مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

726

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

المخذول ، فعرفته ، فقالت له : حبّا وكرامة ، واللّه أنا ممّن ينجيك . ثمّ إنّها أدخلته في مخدع كان في دارها ، وعرضت عليه الطّعام ، فأباه إلّا الماء . فلمّا جنّ عليه اللّيل همّ بالخروج وإذا بولدها قد أقبل ، وكان من قواد ابن زياد ( لعنه اللّه ) ، فنظر إلى أمّه فرآها تكثر الدّخول والخروج على ذلك المخدع ، فأنكر حالها ، فقال لها : يا أمّاه ! ما أكثر دخولك وخروجك إلى هذا المخدع ؟ فقالت له : أعرض عن هذا . فقال لها : أخبريني عن ذلك . وألحّ عليها فقالت له : يا ولدي ! آخذ عليك عهد اللّه ، أنّك لا تفشي هذا الأمر . فقال : نعم . فعاهد اللّه أنّه لا يبيح السّرّ ، فقالت له : يا ولدي ! هذا مسلم بن عقيل عليهما السّلام المغرور المخذول ، قد أخبيته إلى أن يسكن عنه الطّلب ، وإيّاك يا ولدي أن تخون الأمانة . فسكت الملعون وبات تلك اللّيلة ، فلمّا طلع الفجر ، رفع مسلم رأسه ، فإذا هو بالمرأة واقفة وفي يدها إناء فيه ماء ، فناولته الأناء ، فأخذه ، فقالت له : يا سيّدي ما رأيتك رقدت هذه اللّيلة . فقال : إنّي رقدت ، ورأيت عمّي أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يقول : الوحا الوحا ، العجل ، العجل . وما أظنّ إلّا إنّها آخر حياتي من الدّنيا . مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 31 - 33 فمضى في أزقّة الكوفة لا يدري أين يذهب ، حتّى أتى إلى باب دار امرأة يقال لها : طوعة أمّ ولد كانت للأشعث بن قيس ، فأعتقها وتزوّجها أسيد الحضرميّ ، فولدت له بلالا ، وكان بلال قد خرج مع النّاس وأمّه قائمة تنتظره ، فسلّم عليها ابن عقيل ، فردّت عليه السّلام ، فقال لها : يا أمة اللّه اسقيني ماء . فسقته ، وجلس ، ودخلت طوعة ، ثمّ خرجت ، فرأته جالسا على الباب ، قالت : يا عبد اللّه ألم تشرب الماء ؟ قال : بلى . قالت : فاذهب إلى أهلك . فسكت . ثمّ أعادت مثل ذلك . فسكت . ثمّ قالت في الثّالثة : سبحان اللّه يا عبد اللّه ، قم ، عافاك اللّه ، واذهب إلى أهلك ، فإنّه لا يصلح لك الجلوس على باب داري ، ولا أحلّه لك . فقام مسلم ، وقال : يا أمة اللّه ، ما لي في هذا المصر أهل ولا دار ، ولا عشيرة ، فهل لك في أجر ومعروف ، لعلّي مكافئك بعد هذا اليوم ؟ قالت : يا عبد اللّه